أحمد زكي صفوت

201

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

مناخ ارتحال ، وتأميل الإقامة فرض محال . فالموعد للالتقاء دار البقاء . جعل اللّه من وراء خطّته النجاة ، ونفّق بضائعها المزجاة « 1 » بلطائفه المرتجاة . والسلام عليكم من حبيبكم المودّع . واللّه سبحانه يلئمه « 2 » حيث شاء من شمل متصدّع . والدكم محمد بن عبد اللّه بن الخطيب ورحمة اللّه وبركاته . ( نفح الطيب 4 : 419 ) 18 - خطبة وعظية له وصدر عنه على لسان واعظ : « الحمد للّه الولىّ الحميد . المبدئ المعيد . البعيد في قربه من العبيد . القريب في بعده وهو أقرب من حبل الوريد « 3 » . محيى ربوع العارفين بتحيّات حياة التوحيد . ومفنى نفوس الزاهدين بكنوز احتقار الافتقار إلى العرض الزهيد . ومخلّص خواطر المحقّقين من سجون دجون « 4 » التقييد . إلى فسح التجريد . نحمده وله الحمد المنتظمة درره في سلوك الدوام . وسموط « 5 » التأييد . حمد من نزّه أحكام وحدانيّته . وأعلام فردانيّته ، عن مرابط التقييد ، ومخابط الطّبع البليد ، ونشكره شكر من افتتح بشكره أبواب المزيد ، ونشهد أنه اللّه الذي لا إله إلا هو شهادة نتخطّى بها معالم الخلق ، إلى حضرة الحق ، على كبد التّفريد ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله قلادة الجيد المجيد ، وهلال العيد ، وفذلكة الحساب وبيت القصيد ، المخصوص بمنشور الإدلال « 6 » ، وإقطاع الكمال ، بين مقام المراد ومقام المريد ، الذي جعله السبب الأوصل في نجاة الناجي وسعادة السعيد ، وخاطب الخلائق على لسانه الصادق بحجّتى الوعد والوعيد ، فكان مما أوحى به إليه ، وأنزل الملك به عليه ، من الذكر الحميد ، ليأخذ

--> ( 1 ) بضاعة مزجاة : رديئة أو قليلة يردها ويدفعها من رآها رغبة عنها ، ونفق السلعة تنفيقا : روجها . ( 2 ) لأم الجرح والصدع كقطع ، وألأمه : سده . ( 3 ) مرق في العنق . ( 4 ) أي ظلام التقييد ، والدجون جمع دجن بالفتح : وهو إلباس الغيم الأرض وأقطار السماء . ( 5 ) سموط جمع سمط بالكسر : وهو خيط النظم . ( 6 ) أدل عليه : وثق بمحبته .